Posted by: Zedan | 06/05/2011

إيه الفوضى الخلاقة دى؟

اليومين اللى فاتو وخصوصاً بعد الثورة تردد كثيراً مصطلح الفوضى الخلاقة ونظرية الفوضى.  والمصطلح ده بدأ يتردد بعد الثورة وقبلها ماحدش كان بيتكلم عنها مع إن على حسب ما قرأنا إنها كانت حاجة صرحت بيها وزيرة الخارجية الأمريكية لوسائل الإعلام، يعنى كانت حاجة رسمية.

ومن الواضح إنها حاجة مهمة جعلت الناس يرجعوا يتكلموا عنها اليومين دول ويرجعوا أسباب الثورات فى البلاد العربية لهذة النظرية.  ومن الغريب أن الناس العادية أمثالى لم يسمعوا عنها فى السابق (او لم يهتموا).

مبدأياً كده لما قرأت المقالاات اللى الناس بتكتبها اليومين دول – كنوع من المساهمة فى التوعية السياسية للناس لعصر مابعد الثورة أو حتى كنوع من الترديد لكلام بيتقال زى ما فيه ترديد لحاجات كتير (بغبغانات يعنى) – كنت أعتقد ان الموضوع جديد والناس بدأت تنتبه ليه وتحلله، ولكنى كعادتى عندما بحثت عن الموضوع من أكثر من مصدر إكتشفت إن الموضوع مش جديد، بل هناك الكثير من الكتاب العرب كتبوا عن المواضيع دى من سنوات يمكن لأكثر من خمس سنوات.

طيب إيه هى الفوضى الخلاقة دى؟

هى مصطلح سياسي يقصد به تكون حالة سياسية أو إنسانية مريحة بعد مرحلة فوضى متعمدة ويقال أنها ذكرت فى أدبيات الماسونية القديمة وأشار إليه الباحث والكاتب الأمريكي دان براون , وظهر على السطح بعد الغزو الأمريكي للعراق في تصريح وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس في حديث لها أدلت به إلى صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في شهر إبريل 2005 [1]
عندما بشرت بشرق أوسط جديد وأظهرت الرغبة ألمريكية للتحول الديمقراطي في منطقة الشرق الأوسط، حتى وإن أدى هذا التحول إلي تغيير واستبدال الأنظمة الموالية والحليفة وصعود التيارات الإسلامية للسلطة.   إذاً الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة مصطلحات سمعناها من فترة (خمس سنوات) وكان هناك من يحاول تحليل هذا الكلام وشرحة ولكن الأغلبية (وأنا منهم طبعاً) نسينا الكلام ده زى ما بننسى كل حاجة.  وبما إن التصريحات ظهرت من خلال وزيرة الخارجية الأمريكية وفى عز الحرب على العراق لا أعتقد أن من سيعارض فكرة أن نتائج هذة الفوضى (الخلاقة) هى فى الأصل لتأمين المصالح الأمريكية.

أحد أصدقائى أرسل إلى مقالة على الإنترنت لا أعرف مصدرها بالتحديد تشرح نظرية (أو سياسة) الفوضى الخلاقة التى تتبعها الولايات المتحدة وعلاقتها بالشرق الأوسط الجديد ودوافعها:

1– إن وضع العالم الإسلامي لم يعد مقبولاً لدى أروقة السياسة الأمريكية فكان لابد من تغييره ليتماشى والمصالح الأمريكية المتشعبة في المنطقة.
2- قالت رايس ” طبيعة المصالح الأمريكية تقتضي تحريك الركود الذي يسود المنطقة العربية بالقدر الذي لا يسمح بالانزواء الفوري للأنظمة الراهنة ” وقالت ” إن أمريكا أخطأت على مدى ستين عاماً من الحفاظ على الاستقرار في المنطقة “.
3- خلق تيارات فكرية متعددة ضمن إطار الديمقراطية ومنها فكرة الإسلام المعتدل الذي يوافق أفكار الغرب وما يبدو جلياً أن الولايات المتحدة أصبحت لا تخشى ظهور الحركات الإسلامية بل تحاول استغلالها.
4- تحقيق مكاسب اقتصادية مدخلها الديمقراطية.

وفى عام 2002 أصدر ريتشارد هاس (مدير التخطيط في وزارة الخارجية وسفير متجول ومدير برامج الأمن القومي ومسئول في مجلس العلاقات الخارجية) توصياته – نحو مزيد من الديمقراطية في العالم الإسلامي  – والتي تنص على :
1- سعي واشنطن لوضع برنامج سري بتشجيع الديمقراطية .
2- فرض الديمقراطية بشكل تدريجي وحسب ما يتناسب مع كل بلد .
3- تشجيع الديمقراطية بواسطة الدعم المالي بهدف توسيع دائرة النمو الاقتصادي .
4 استعداد واشنطن لفكرة وصول حزب إسلامي للحكم عبر الانتخابات .

وأشار إلى أن هجمات سبتمبر ضد مركز التجارة والبنتاجون علمتنا درسا صعبا وهو أن المجتمعات المقهورة يمكن أن تصبح تربة خصبة للمتطرفين والإرهابيين الذين يستهدفون الولايات المتحدة لدعم أنظمة يعيشون في ظلها.  إقرأ المزيد عن تفاصيل خطاب هاس من خلال الرابط التالى [2]:

http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=11992&page=1

إذاً الموضوع ليس وليد هذة الأيام بل هى سياسة مخطط لها منذ سنوات (ربما قبل غزو العراق) وربما نشترك جميعاً فى تقبل فكرة أن الولايات المتحدة هى من تقف وراء مثل هذة الفوضى النتى حدثت فى البلدان العربية، والغير عربية أيضاً.

خلونا نرجع كده للتاريخ القريب وبالتحديد أيام الثورتين فى مصر وتونس بإختصار:

تونس:

كشفت وثيقة نشرها موقع “ويكيليكس” حقيقة الرغبة الأميركية في تغيير النظام التونسي، فقد أشارت إلى توصية صدرت منذ نحو عامين من السفير الأميركي في تونس بأن “أي تغيير إصلاحي حقيقي لن يحدث طالما بقي الرئيس التونسي بن علي في السلطة… ونحن بانتظار رحيله”. وورد في إحدى الوثائق السرية الأميركية المسربة الى موقع “ويكيليكس” وهي صادرة من السفارة الأميركية في تونس يوم 13/7/2009، والتي تحمل عنوان “تونس المضطربة .. ماذا ينبغي أن نفعل؟”، ورد فيها قول السفير الأميركي في تونس “روبرت جوديك”: “التغيير الحقيقي في تونس سوف يحتاج إلى انتظار رحيل بن علي”  [3]

تصاعدت وتيرة الاحتجاجات وبدأت تزداد تنظيمًا وعددًا ومساحة لتعم المدن التونسية الرئيسية، ما أجبر “بن علي” على الإعلان عن عدم ترشحه لدورة رئاسية جديدة، وإقالة عدد من الوزراء، وتقديم وعود بمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية؛ غير أن هذه الوعود لم تهدئ الثوار فأمر “بن علي” الجيش بالتدخل لقمع المتظاهرين ودحر الثورة، إلا أن الفريق أول “رشيد عمار” رئيس أركان الجيش التونسي كانت له الشجاعة الكافية (بِحَثّ ومعاونة أميركية) لمعارضتة ورفض أوامر “بن علي”، فشكل هذا الموقف من رئيس الأركان التونسي -الذي أقيل بسببه- الضربة القاضية لإسقاط الرئيس التونسي.

وفي اللحظات الأخيرة التي سبقت مغادرة “بن علي” البلاد، أكد مسؤول في مطار تونس لوكالة “رويترز” أن وحدات من الجيش التونسي طوقت المطار الدولي بالكامل على مشارف العاصمة التونسية. وأوردت الحكومة نقلا عن مصادر مطلعة، أن “زين العابدين بن علي” الرئيس التونسي غادر البلاد إلى جهة غير معلومة وأن رئيس البرلمان تسلم المسؤولية، وأن الجيش تولى زمام الأمور في تونس.  وانتشرت قوات الجيش مدعومة بالدبابات في شوارع العاصمة التونسية والمدن لوقف أعمال النهب والتخريب من جانب ما يقول شهود إنها عصابات تابعة للحزب الحاكم “التجمع الدستوري الديموقراطي”، الغاضبين من فرار الرئيس السابق “زين العابدين بن علي”، بهدف زعزعة استقرار البلاد.

مصر:

تزايدت الإحتجاجات على النظام وإرتفع سقف المطالب من تحقيق العدل والمساواة والحرية إلى رحيل النظام وظهر مبارك بعد عدة أيام من بداية الثورة ليعلن إقالة حكومة أحمد نظيف وبعدها بيومين ظهور أخر ليعلن عدم نيته للترشح لفترة رئاسية جديدة وتحقيق مطالب الشعب.  ولكن هذة الخطابات لم تهدىء من مستوى المظاهرات بل أن بعض الكلمات زادت من رفض المتظاهرين ورغبتهم فى رحيل النظام.

فى يوم 10 فبراير عقد المجلس الاعلى للقوات المسلحة اجتماعا برئاسة المشير حسين طنطاوى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والانتاج الحربى.  وأكد المجلس انه في حالة انعقاد دائم لمتابعة الامور في البلاد اولا بأول وبحث ما يمكن اتخاذه من اجراءات فى هذا الشأن.   وغاب عن المجلس الرئيس السابق حسني مبارك الذي كان يشغل منصب القائد الاعلى للقوات المسلحة  واصدر المجلس بيانا تحت اسم (البيان رقم واحد).  غياب الرئيس ورقم البيان كان معناه أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الحاكم وأن هناك سيكون البيان رقم 2،3،4 وهكذا

فى ندوة عقدها رئيس أركان القوات المسلحة الفريق سامى عنان فى دار الدفاع الجوى قال:  إعلموا جيدا بأنه كانت هناك اوامر رئاسيه أصدرت لنا بسحق المتظاهرين و مساوة ميدان التحرير بالأرض لكن لم و لن نفعل هذا يوم من الأيام ،،،  و ختم قائلا: لو هم ناويين ما يلموش نفسهم أحنا هنوريهم العين الحمرا  ــ يقصد ميليشات الحزب الوطني و النظام السابق من امن دولة.. الخ [6]     وإنتشرت القوات المسلحة والشرطة العسكرية للتصدى لأعمال البلطجة وأعمال السلب والنهب.

*************************************

تونس:
لكن عملية انتقال السلطة على هذا الشكل أثارت اعتراضات من تونسيين رأوا أنها غير دستورية، كما رأوا في “الغنوشي” امتدادًا لنظام حكم الطاغية المخلوع، فتابعوا تحركاتهم الاحتجاجية مطالبين باستقالته حتى كان لهم ما أرادوا، فاستقال وتولى منصبه “الباجي قائد السبسي”

مصر:

شباب الثورة يطالبون بإستقالة الفريق أحمد شفيق ويرون فيه أنه من أبرز رموز انظام السابق وتزايد إنتقاد تواجد وزراء من الحكومة السابقة وتزايدت الضغوط عليه حتى أعلن المجلس العسكرى قبول إستقالته وتكليف عصام شرف بتولى منصب رئيس الوزراء.  بالرغم أنه معروف عن شفيبق الكفاءة إلا أنه جاء في توقيت سييء جدا ، بل وهناك من ذهب إلى أنه هو الآخر ضحية نظام مبارك وكان يمكن أن محل ترحيب واسع من الجميع في حال لم يختاره الرئيس السابق رئيسا للحكومة في الأيام الأخيرة من حكمه

*************************************

تونس:
في 16/1/2011، كشف “أحمد الخضراوي” وهو ضابط فى الحرس الوطني التونسي، في تصريحات لفضائية “الجزيرة”، أن “الفريق أول رشيد عمار رئيس أركان الجيش التونسي الذي أقاله الرئيس المتنحي زين العابدين بن علي عشيه تخليه عن السلطة ومغادرته إلى خارج البلاد، تلقى تعليمات من السفارة الأميركية بتونس بأخذ زمام الأمور في البلاد وفرض سيطرة الجيش على الوضع إذا خرجت الأمور عن السيطرة”.   وأكد “الخضراوي” أنه يستند في ذلك “على وثائق بين يديه”، وقال إنه “يتحمل مسؤولية هذه المعلومات ويجزم بها”. كما شدّد على “تمتع الجيش التونسي بسمعة طيبة لدى المواطنين حتى ولو كان على حساب وزارة الداخلية كي يلجأوا إلى حل عسكري في البلاد إن سنحت الأمور أو اضطروا إلى ذلك”.

مصر:
كان سامي عنان في زيارة للولايات المتحدة الأميركية بدأها يوم 24 يناير، وعلى الفور قطعها، لكن عودته لمصر تأجلت عدة ساعات، وهو ما جعل البعض يذهب بتفسيره إلى أن هناك مناقشات ما تدور في واشنطن حول مصير الثورة المصرية، وأن سامي عنان سيكون الرجل الذي سيحدد هذا المصير بعد عودته.   كان التفسير مبالغًا فيه، ربما لأنه لم يكن قائما على معلومات دقيقة، لكن على أية حال كان لسامي عنان دور كبير ومؤثر في الثورة، ظهر من خلال ما صرح هو به، من أن هناك أوامر صدرت للجيش بأن ينهي الثورة ويقضي على المتظاهرين، من خلال تسويتهم بأرض ميدان التحرير، لكن الجيش رفض وقرر انحيازه للشعب منذ اللحظة الأولى. [4]

قال عنه الأدميرال وليام ج. فالون، رئيس القيادة المركزية الأمريكية، وأشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط: “انه رجل قاطع”، رصين ويتمتع بخبرة مهنية متخصصة وأعتقد أنه سيحاول عمل الشئ الصحيح”. وكلا من الأدميرال وليام فالون وضابط البنتاجون ماري بث لونگ كانا برفقة سامي عنان صبيحة عودته لمصر بعد الثورة المصرية 2011 عندما تدخل الجيش للتنظيم التظاهرات في مصر بعد انسحاب الشرطة. [5]

*************************************

كما ترى أن هناك أشياء متشابهة وربما متطابقة بين ما حدث فى تونس ومصر ، والمتابع فى الأحداث التى تلت تلك الفترة تجد أيضاً تطابق،  مثلا فى ظهور الإسلاميين المتشددين (السلفيين فى مصر) بعدما كانوا محظورين فى كلتا البلدين.   وهناك دكتاتورية الثورة التى بدأت تظهر فى البلدين والتى ربما قلت مع الوقت.

ولكن ما حدث فى كلاً من اليمن وليبيا ثم سوريا مختلف ، فالفوضى قامت بسبب رموز مثل البوعزيزى وخالد سعيد ولكن التطورات مختلفة لأن الجيش والشعب فى هذة البلاد إنقسموا على بعضهم وربما كان ذلك عكس ما خططت له الإدارة الأمريكية.

المصادر:

__________________________

[1]  http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%88%D8%B6%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9

[2] http://bafree.net/alhisn/showthread.php?t=11992&page=1

[3]  http://abdoshami.elaphblog.com/posts.aspx?U=2444&A=83240

[4]  http://www.alazma.com/site/index.php?option=com_content&view=article&id=21623:-video&catid=54:2010-03-25-17-14-02&Itemid=54

[6]  http://www.facebook.com/notes/%D8%A7%D8%AD%D8%B0%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%AF%D8%A9/%D9%85%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A3%D8%A9-%D9%81%D8%AC%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%89-%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A3%D8%B1%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B1%EF%BF%BD/192443780795569

[5] http://www.marefa.org/index.php/%D8%B3%D8%A7%D9%85%D9%8A_%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8_%D8%B9%D9%86%D8%A7%D9%86

.


أترك تعليقـك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: