Posted by: Zedan | 17/11/2010

الرضا والقناعة – موقف

منذ يومين تذكرت أحد المشاهد التى رأيتها منذ بضع سنوات وهو موقف كان له تأثير إيجابى وملهم وقررت أن أكتبه هنا حتى لا أنساه.   هذا الموقف الذى شاهدته تحديدا فى عام 2003 فى شهر رمضان، وبالرغم أنه موقف صغير جداً قد لا يعبأ به الكثيرون أو ربما قد لا يثير إنتباههم أصلاً ولكنه كان ذو معنى لى.

ففى هذا العام وفى شهر رمضان يوم السبت، وهذا اليوم هو أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع، بمعنى أنه كان ليس يوم عمل بالنسبة لى وهو عادة يوم قضاء المشاوير وشراء الإحتياجات وكان الوقت بعد العصر أى قبل ميعاد الإفطار فى رمضان، وكنت نوعا ما أشعر بشىء من الملل وقررت أن أذهب بالسيارة إلى إحدى محطات الوقود القريبة التى تقدم خدمة غسيل السيارات لشغل بعض الوقت،  وعادة فى مثل هذا الوقت فى أيام رمضان تكون الشوارع مزدحمة والكثافات المرورية عالية وتقريبا معظم الناس إما عائدين إلى بيوتهم من أعمالهم أو يشترون إحتياجاتهم قبل الإفطار.

كنت أنتظر دورى فى المحطة لغسل السيارة والتى كانت أيضا مزدحمة بعض الشىء وكنت واقف أراقب الناس والسيارات فى الشارع، وكانت هناك إحدى محطات أوتوبيسات النقل العام بجانب المحطة مزدحمة بالناس. وبينما أنا واقف أتى أحد الأوتوبيسات وبدأ الناس بالركوب ورأيت أحد الأشخاص كبيرا فى السن (ربما يقل عن الستون سنه) يحاول اللحاق بالأوتوبيس قبل مغادرة المحطة.  كان هذا لرجل بديناً بعض الشىء ولسنة الكبير كانت حركته بطيئة ولكنه كان يحاول اللحاق بالأوتوبيس و لفت نظرى علامة الصلاه على جبينه بوضوح.  وعندما وصل الرجل إلى مسافه تقل عن بضعة أمتار قليله تحرك الأوتوبيس بعد صعود الركاب ولم يستطيع اللحاق به.   ومن يعيش فى القاهرة يعرف أن فى مثل هذة الأوقات المزدحمة تكون درجة الحرارة عالية والجو مشبع بالغيار وعوادم السيارات بجانب أصوات التنبيه العالية من السيارات والتى تضيف نوع أخر من التلوث السمعى فى الجو وسبب آخر لتعب الأعصاب،  وربما أى شخص مثل هذا الرجل لم يلحق بالأوتوبيس قد يشعر بالضيق أو الحنق وتجد تكشيرة على وجهه وذلك لأنه سوف يتأخر وخصوصأ فى هذا الوقت المزدحم.  فأنا أتذكر فى أحد أيام الدراسة شاهدت بعينى وسمعت بأذنى أحد الأشخاص الملتحين (أو الملتزمين كما يحبون أن يدعون) ومعة إبنه طفل صغير وكان فى مثل هذا الموقف يحاول اللحاق بألأوتوبيس ولكن تحرك الأوتوبيس فما كان من هذا الملتزم إلا أن سب سائق الأوتوبيس بأمه وسط الشارع بصوت عالى وسط الناس.

ولكنى لاحظت أن الرجل الكبير وقف يشاهد الأوتوبيس يتحرك ووقف ساكنا وعلى وجهه إبتسامة بسيطة وكأنه يقول لنفسه (لا مشكلة فركوب هذا الأوتوبيس ليس من نصيبى) ثم بدأ بالرجوع للمحطة مرة أخرى.  وينما هو واقف منتظر لم تمضى أكثر من دقيقة ووجدت إحدى السيارات الملاكى توقفت أمام المحطة وقائدها يشير إلى هذا الرجل الذى يعرفه ورآه بالصدفة وهو واقف فى المحطة وسلم عليه ثم دعاه للركوب معه وركب معه الرجل لتوصيله (والإبتسامة البسيطة مازالت على وجهه) وتحركت السيارة.

المشهد بالكامل لم يتعدى بضع دقائق ولكنه يحتوى على الكثير من المعانى ، فهذا الرجل بذل ما فى إستطاعته للحاق بالأوتوبيس بالرغم من كبر سنه وعدم قدرته على المشى السريع وعندما كان على مقربة بضعة أمتار تحرك الأوتوبيس ولم يلحقه،  ومع ذلك لم يفقد صبره ولم يسخط بل رضى وعاد للمحطة ليحاول مع الأوتوبيس التالى وما كان جزاؤه إلا أن أرسل الله له وسيلة مواصلات أخرى مريحه تذهب به إلى المكان الذى يريده وفى وقت أقل مما كان سيستغرقة فى وسيلة المواصلات العامة وسوف يكون هناك من يتحدث معه ليسليه حتى يصل.  ربما كان قائد السيارة هذا شخص قد قدم له هذا الرجل الكبير خدمة فى السابق ويريد أن يردها له.

قد يعتقد البعض أن هذا المشهد من تأليفى ولكنه حدث بالفعل وكان بمثابة تذكير، فالحياه مليئة بمثل هذة المشاهد والتى قد لاتكون فى دقائق مثل هذا ولكن قد يستغرق سنوات.  ربما أردنا شئ بشده ولم تستطيع تحقيقة وربما نحن بإحتياج لأشياء أخرى ولكن ظروفنا لا تساعدنا على الحصول عليها ولكن يجب أن نتذكر دائما أن ليس ما كل يتمناه المرء يدركه أو على اللأقل سوف يدركه ولكن فى وقت معلوم لله ويجب علينا دائما الإقتناع والرضا بما نحن فيه والحفاظ على راحتنا النفسية لأنه فى يوم ما سوف نحصل على ما نريد.

قال الله عز وجل: ( إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا )

قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :  ابشروا فلن يغلب عسر واحد يسران

 وقال الإمام الشافعى:

يريد المرء أن يعطى منـاه    …      ويأبـى الله إلا مــا أرادا
قول المرء فائدتي ومالـي       …   وتقوى الله أفضل ما استفادا
ولرب نازلةٍ يضيق لها الفتى       …     ذرعاً وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها   …    فرجت وكنت أظنها لا تفرج


أترك تعليقـك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

التصنيفات

%d مدونون معجبون بهذه: